البهوتي

153

كشاف القناع

لم يجلس حتى تدفن ) ، نقله المروذي . ( ونقل حنبل : لا بأس بقيامه على القبر حتى تدفن جبرا وإكراما ) ووقف علي على قبر فقيل له : ألا تجلس يا أمير المؤمنين ؟ فقال : قليل على أخينا قيامنا على قبره ذكره أحمد محتجا به . ( ويكره الصوت والضجة عند رفعها ) لأنه محدث ، ( وكذا ) رفع الصوت ( معها ) أي مع الجنازة ( ولو بقراءة أو ذكر ) لنهي النبي ( ص ) : أن تتبع الجنازة بصوت أو نار رواه أبو داود . ( بل يسن ) القراءة والذكر ( سرا ) وإلا الصمت . ( ويسن ) لمتبع الجنازة ( أن يكون متخشعا ، متفكرا في مآله ) أي أمره الذي يؤول إليه ، ويرجع ( متعظا بالموت ، وبما يصير إليه الميت ) قال سعد بن معاذ : ما تبعت جنازة فحدثت نفسي بغير ما هو مفعول بها . ( ويكره ) لمتبع الجنازة ( التبسم ، والضحك أشد منه ، والتحدث في أمر الدنيا ، وكذا مسحه بيديه أو بشئ عليها تبركا ) وقيل : بمنعه كالقبر ، وأولى . قال أبو المعالي : هو بدعة يخاف منه على الميت . قال وهو قبيح في الحياة ، فكذا بعد الموت ، وفي الفصول : يكره ، قال : ولهذا منع أكثر العلماء من مس القبر ، فكيف بالجسد ؟ ولأنه بعد الموت كالحياة ، ثم حال الحياة يكره أن يمس بدن الانسان للاحترام وغيره سوى المصافحة . وروى الخلال في أخلاق أحمد : أن علي بن عبد الصمد الطيالسي مسح يده على أحمد ، ثم مسحها على يديه ، وهو ينظر فغضب شديدا ، وجعل ينفض يده ، ويقول : عمن أخذتم هذا ؟ وأنكره شديدا . ( وقول القائل مع الجنازة : استغفروا له ، ونحوه : بدعة ) عند أحمد وكرهه ( وحرمه أبو حفص ) . نقل ابن منصور : ما يعجبني . وروى سعيد أن ابن عمر وسعيد بن جبير قالا لقائل ذلك : لا غفر الله لك . ( ويحرم أن يتبعها مع منكر . وهو عاجز عن إزالته ، نحو طبل ونياحة ، ولطم نسوة ، وتصفيق ، ورفع أصواتهن ) لأنه يؤدي إلى استماع محظور ، ورؤيته مع قدرته على ترك ذلك ، وعنه يتبعها وينكره بحسبه ، وفاقا لأبي حنيفة ( فإن قدر ) على إزالته ( تبع ) الجنازة ( وأزاله ) ، أي المنكر ( لزوما ) لحصول